مجموعة مؤلفين ( اعداد : التسخيري )

28

رجالات التقريب

على مدى توفر اتصال الشيعة بأئمتهم واكتساب روايتهم ، وإلا فلا يزيدنا معرفة بحالهم وعلمهم ، فإنهم نور واحد حسب ما ثبت في المذهب . نعم ربما يعلم منها ما كان شائعاً من المسائل في عصر كلّ إمام حيث كان يرجع الناس إليهم ويسألون عنها كما يعرف من خلال ذلك عدد من روى عنهم . أما إذا حصلت لدينا هذه الكتب أي مسانيد رجال الأئمة ( عليهم السلام ) ، فهي خير وسيلة للإحاطة بأحوالهم . وفي رأيي أن الموجب لعدم اهتمام طائفتنا قديماً بسدّ هذا الفراغ ، والقيام بتأليف مسانيد الرجال أن أكثر الراوة القدامى سواء الذين أخذوا عن الأئمة مباشرة ، أو الذين لم يرووا عنهم إلا بالواسطة ، كانوا قد جمعوا حديثهم في كتاب ، والأصول الأربعمائة المعروفة - وهي تحتاج إلى الحديث عنها طويلا - وكثير غيرها مما نسب إلى أصحاب الأئمة كانت من هذا القبيل ، فهي كانت تعتبر بمنزلة المسانيد لهؤلاء الرواة ، ولكنها مع الأسف لم تصل إلينا كما هي ، سوى ما نقل عنها في ثنايا كتب الحديث المعروفة ، فإنه لما ظهرت الجوامع الحديثية في القرن الثالث فما بعده وجمعت بين دفتيها ما كانت في تلك الأصول والكتب من الروايات وقد انتظمت الجوامع الحديثية على حساب موضوع الحديث دون اسم الراوي ، اندثرت تلك المصادر وباندثارها ذهب ذلك الانسجام والتوالي الذي كان مشهوداً بين روايات رجل واحد في كتابه أو أصله ، إلا أنّ تلك الأصول لما كانت في متناول الأيدي إلى أزمنة لا يعلم حدها بالضبط ، لم ير القدماء حاجة إلى تدوين مسانيد الرجال ، وأما في هذا الوقت الذي نعيشه وقبله بعدة قرون حيث ضاعت تلك الأصول التي قلنا أنها كانت بمنزلة المسانيد ولم يبق منها إلا القليل النادر ، فالآن نُحس إحساساً ملموساً بضرورة جمع الروايات وترتيبها على حساب الرجال بصورة المسانيد ليعود الأمر إلى ما كان ويسهل النظر فيها ولمعرفة حال رواتها من خلالها . والحق أنّ المحققين من علماء الرجال كانوا يرجعون إلى متون الروايات وأسانيدها وكذلك إلى ما ورد بشأن كلّ رجل في كلمات أئمة الرجال أو في أحاديث أهل البيت . فمن رجع إلى كتاب ( رياض العلماء ) للعلامة المتتبع الميرزا عبد اللّه الأفندي الإصفهاني وقد طبع في الأعوام الأخيرة باهتمام آية اللّه المرعشي ( رحمه الله ) وقد كان هذا الكتاب عند العلامة المامقاني حين تأليف كتابه ( منتهى المقال ) واستفاد منه كثيراً وكذلك كتاب ( جامع الرواة ) للمحقق الأردبيلي ( م 1101 ه - ) المعاصر للعلامة المجلسي وقد جمع نسخ الكتاب الإمام البروجردي وأمر بطبعه بإشراف الحاج ميرزا حسن النوري ( رحمه الله ) ، ومن مميزات هذا الكتاب الأخير أنه راجع لمعرفة شيوخ الرواة إلى كثير من أسانيد الكافي والتهذيب وغيرهما . وسمعتُ أن أستاذنا البروجردي كان يقول النسبة بين عملي في ترتيب الأسانيد وبين هذا الكتاب : ( جامع الرواة ) العموم من وجه أي بعض